أحمد بن محمد ابن عربشاه

317

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

فقال : وأين الرقيب يا ست الجار والحبيب ، قالت : هذا الطير ليس غير فإن له خواص عجيبة ، وفيه أشياء لطيفة نجيبة ، منها أنه نمام ، ومهما رآه أو سمع من الكلام ، فإنه يفض عنه الختام ، ويذكره لصاحب البيت على التمام ، فقهقه بصوت عال ، وسخر منها وقال : صدق سيد المرسلين الذي قال : « النساء ناقصات عقل ودين » « 1 » . ثم أقسم بحياتها وحسن ذاتها وصفاتها ، ليولجن القضيب في الكثيب « 2 » ، بمرأى من ذلك الرقيب ، حتى إذا فرغ من أمره يمسح في منقاره رأس أيره « 3 » ليعلمها صحة ما أوهمها . ثم حاورها وغلبها وساروها وقلبها ، وحل الصدر بالتكة « 4 » وتعلقت الحلقة بالسكة « 5 » ، وامتزجت الألف العربية بالكاف الكوفية ، والتهم زر الوردة النصيبية شفاه الوردة النسرينية ، واستمرا في أخذ وعطاء ، بلا غطاء ولا وطاء ، كأنهما أفواج الحجاج ، أو ثباج الأمواج « 6 » ؛ في شيل وحط وقبض وبسط وهرج ومرج ، ودخل وخرج ، واستمرا من نحو هذا التصريف في بحث الرفع والجر ، ومن علم المطاردة والركوب في صنعة الكر والفر ، ومن الزندقة والإلحاد في عالم الحلول والاتحاد ؛ إلى أن دفق الإبريق العقيق في قدح اللجين « 7 » شراب الرحيق ، وقد أنشد الحريف هذا النظم الظريف وهو : لو تنظر الرقبا وقد عانقته * والشّمع مشتعل وبابى مقفل طورا أشاهده وأرشف تارة * وأضمّه من بعد ما أتأمّل وإذا تعشّى ذيل ثوبي بان لي * من جيبه شيء عليه المقتل

--> ( 1 ) الحديث أخرجه البخاري : كتاب الحيض ، باب ترك الحائض الصوم ( 304 ) . ( 2 ) الكثيب : التل من الرمل ، والمعنى الوقوع بها أي الجماع . ( 3 ) قضيب الرجل . ( 4 ) ما يشد به السروال . ( 5 ) كناية عن الجماع . ( 6 ) ثباج : الموج العالي ، ومعنى ثباج الأمواج حركة الجماع . ( 7 ) أي الوصول إلى تمام نشوة الجماع والانتهاء منه .